النووي

288

المجموع

وان جنى أحد على الفلس جناية خطأ تعلق حق الغرماء بالأرش ، لان الأرش مال له ، فيتعلق به حق الغرماء كسائر أمواله . وإن جنى عليه أحد جناية عمد توجب القصاص فالمفلس بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو وليس للغرماء أن يطالبوه بالعفو على مال ، لان ذلك اكتساب للمال ، وقد سبق أن قلنا إنه لا يلزمه ذلك ، ولأنا لو ألزمناه ذلك لصار ذلك ذريعة للجناية عليه مرة بعد أخرى ، فلم يلزمه . فان عفا في مقابل مال تعلق به حق الغرماء ، وان عفا مطلقا - فان قلنا إن موجب العمد القود لا غير لم يجب المال ، وان قلنا إن موجبه أحد الامرين ثبت المال وتعلق به حق الغرماء ، وان عفا على غير مال - فان قلنا إن موجب العمد القود لا غير صح عفوه ولم يجب المال ، وان قلنا إن موجبه أحد الامرين فقد ذكر في التعليق والشامل أن المال ثبت : ويتعلق به حق الغرماء ، ولا يصح عفوه وإذا ادعى المفلس على غيره بدين وأنكره المدعى عليه ، فأقام المفلس شاهدا فان حلف معه استحق ما ادعاه قسم على الغرماء لأنه ملك له ، وان لم يحلف فهل يحلف الغرماء . قال الشافعي في المختصر : لا يحلف الغرماء . وقال صاحب الشامل إذا مات وخاف ورثة وعليه دين وله دين على آخر له به شاهد ولم يحلف الورثة ، فهل يحلف الغرماء ؟ على قولين ، فمن أصحابنا من قال المسألتان على قولين . ومنهم من قال لا يحلف غرماء المفلس قولا واحدا ، وفى غرماء الميت قولان ، والفرق بينهما أن المفلس يرجى أن يخاف فلم يحلف غرماؤه ، والميت لا يرجى أن يحلف فحلف غرماؤه ، والصحيح أنهما على قولين ( أحدهما ) يحلفون لان حقوقهم تتعلق بما ثبت للمفلس فكان لهم أن يحلفوا كالورثة ، ولان الانسان قد يحلف ليثبت ما لا لغيره ، كما نقول في الوكيل إذا أحلفه العاقد له فان الوكيل يحلف وثبت المال للموكل ، كذلك هذا مثله . ( الثاني ) لا يحلفون ، وهو الصحيح ، لأنهم يثبتون بأيمانهم ملكا لغيرهم ، تتعلق به حقوقهم بعد ثبوته ، وهذا لا يجوز . كما لا تحلف الزوجة لاثبات مال زوجها ، وإن كان إذا ثبت تعلقت به نفقتها فأشبهت الورثة لأنهم يثبتون ملكا